القرطبي

323

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالعقاب عليها بقوله : ( أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) فتحرم مخالفته ، فيجب امتثال أمره . والفتنة هنا القتل ، قاله ابن عباس . عطاء : الزلازل والأهوال . جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط عليهم . وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول . والضمير في " أمره " قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى ، قاله يحيى بن سلام . وقيل : إلى أمر رسوله عليه السلام ، قاله قتادة . ومعنى : " يخالفون عن أمره " أي يعرضون عن أمره . وقال أبو عبيدة والأخفش : " عن " في هذا الموضع زائدة . وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة ، والمعنى : يخالفون بعد أمره ، كما قال : * . . . لم تنتطق عن تفضل ( 1 ) ومنه قوله : " ففسق عن أمر ربه " ( 2 ) [ الكهف : 50 ] أي بعد أمر ربه . و " أن " في موضع نصب ب‍ " - يحذر " . ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا ، وهو في " أن " جائز ، لان حروف الخفض تحذف معها . قوله تعالى : ألا إن الله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم ( 64 ) قوله تعالى : ( ألا إن الله ما في السماوات والأرض ) خلقا وملكا . ( قد يعلم ما أنتم عليه ) فهو يجازيكم به . و " يعلم " هنا بمعنى علم . ( ويوم يرجعون إليه ) بعد ما كان في خطاب رجع في خبر ، وهذا يقال له : خطاب التلوين . ( فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها . ( والله بكل شئ عليم ) من أعمالهم وأحوالهم . ختمت السورة بما تضمنت من التفسير ، والحمد لله على التيسير .

--> ( 1 ) هذا من معلقة امرئ القيس . والبيت بتمامه : وتضحى فتيت المسك فوق فراشها * نئوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ( 2 ) راجع ج 10 ص 419 فما بعد .